محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي
122
محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )
فيه إن علم ، وإن جهل وتعذّرت معرفته صار لمصالح العامة فيترك من هو في يده منزلة الإمام العادل يصرفه في المصارف الشرعية أولا فأولا ؛ يبدأ بما يجب أن يبدأ به . وإن كان الإمام عادلا وجب تسليمه إليه . وإن توقعنا معرفة الوارث وجب حفظه حتى يظهر أو يؤيس منه . وإن سكت ولم يعين جهة فهو مشكل إذ قد يكون نذرا وهو الأصل ، فيكون كما ذكرناه آنفا . أقول : هذا الكلام لا يخلو عن شيء ، ومنه كون النذر هو الأصل فيه نظر . وأما إذا أهدى إلى المسجد شيئا فقد قال الرافعيّ : إن المسجد يملكه . والأمر الذي استقرّ عليه عمل مشايخ الأماكن المقصودة بأن يهدى لها وينذر لها في زماننا كالكعبة وغيرها ، والقبور المباركة كقبر ابن أدهم والخطاب وغيرهما التصرف في ما يأتيهم من شمع وزيت وغير ذلك ، فبعضه يشعل ثمّة ، وبعضه يتصرفون فيه بالبيع والهديّة لمن يرجون نواله . فينبغي أن يترك نذر من نذر ، وهدية من أهدى على هذا كما أفتى به العلائيّ في ستر الكعبة كما تقدّم ، واللّه أعلم . « 7 » - والذي قاله الأزرقيّ إنما هو غزال فقط ، والغزال الآخر جعله في الجب . ولفظ الأزرقي : فلما تمادى به - يعني بعبد المطلب - الحضر وجد فيها - يعني في زمزم - غزالين من ذهب . وهما الغزالان اللذان دفنت جرهم حين خرجت من مكة . ووجد فيها أسيافا قلعيّة وأدرعا وسلاحا . فقالت له قريش : إنّ لنا معك في هذا شركا . قال : لا ، ولكن هلمّ إلى أمر نصفة بيني وبينكم ؛ نضرب عليها بالقداح . قالوا : كيف نصنع ؟ قال : أجعل للكعبة قدحين ، ولي قدحين ، ولكم قدحين . قالوا : أنصفت . فجعل للكعبة قدحين أصفرين ، وقدحين
--> ( 7 ) من المختصر ، ورقة : 15 و 16 .